السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
96
الإمامة
وليس لكم أن تثبتوا بالمسألة علي حتى أسألك يا ضرار عن مذهب في هذا الباب قال ضرار فسل ، قال : أتقول ان اللّه عدل لا يجور ؟ قال : نعم عدل لا يجور تبارك وتعالى ، قال : فلو كلف اللّه المقعد المشي إلى المساجد والجهاد في سبيل اللّه وكلف الأعمى قراءة المصاحف والكتب ، أتراه كان عادلا أو جائرا ؟ قال ضرار : ما كان اللّه ليفعل ذلك ، قال هشام : قد علمنا أن اللّه لا يفعل ذلك وعلى سبيل الجدل والخصومة أن لو فعل ذلك أليس كان في فعله جائرا إذ كلفه تكليفا لا يكون له السبيل إلى اقامته وأدائه ، قال : لو فعل ذلك لكان جائرا . قال : فأخبرني عن اللّه عز وجل كلف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه لا يقبل منهم الا أن يأتوا به كما كلفهم ؟ قال : بلى ، قال : فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين ، أو كلفهم ما لا دليل على وجوده ، فيكون بمنزلة من كلف الأعمى قراءة الكتب والمقعد المشي إلى المساجد والجهاد فسكت ضرار ساعة ثم قال لا بدّ من دليل وليس لصاحبك . قال : فتبسم هشام وقال : تشيع شطرك وصرت إلى الحق ضرورة ، ولا خلاف بيني وبينك الا التسمية ، قال ضرار : فاني أرجع أليك في هذا القول ، قال هات : قال ضرار : كيف تعقد الإمامة ؟ قال هشام : يعقد كما عقد اللّه عز وجل النبوة ، قال : فإذا هو نبي ، قال : لا لان النبي يعقدها أهل السماوات ، والإمامة يعقدها أهل الأرض ، فعقد النبوة بالملائكة ، وعقد الإمامة بالنبي ، والعقدان جميعا باذن اللّه تعالى ، قال : فما الدليل على ذلك ؟ قال هشام : الاضطرار في هذا ، قال ضرار : كيف ذلك ؟ قال هشام لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه : اما أن يكون اللّه عز وجل رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول ، فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينهاهم ، وصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها ، أفتقول هذا